الشيخ حسين المظاهري

190

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

فلا اشكال في كونها مثلها بحيث انّه روى : « المرء على دين خليله » « 1 » فاستفادة الزملاء كلّ من الاخر ومراقبة أحدهما الاخر واهداء كلّ منهما عيوب الاخر إليه ممّا يؤثّر في السّير والسّلوك وفي الآداب والعادات الاجتماعيّة وفي اتيان الواجبات وترك المحرّمات . كما انّ الرفيق السّوء أسوء من الشّيطان ، وفي رؤية الذكر العزيز هو من الشياطين كما في قوله تعالى : « ومن شرّ الوسواس الخنّاس الّذي يوسوس في صدور النّاس من الجنّة والنّاس » . « 2 » فعليك ثمّ عليك بالصّديق الخير ، لانّه من خير الدّنيا والآخرة وقيمته أغلى من الدّنيا وما فيها . وايّاك ثمّ ايّاك وقرين السّوء لانّه شرّ من جميع الشرور . وما قلنا في الأستاذ من الشّروط يأتي هنا ايضاً بلا فرق . فيشترط في الرّفيق ان يكون عاقلًا ، لّان الأحمق لا ينفع بل يضرّ ، وفي الرّوايات : « انّه يريد ان ينفعك فيصرّك » « 3 » والأحمق امّا مفرط أو مفرّط فكيف يمكن ان يكون معلّمك ورقيبك ؟ ! . ويشترط ان يكون عالماً أو متعلّماً ، وامّا الجاهل غير المتعلّم فله استبداد في جهله كما انّه يستبدّ على رأيه وعصبيّته . . . ، وبالجملة انّه كالأحمق لا يكون كاسباً ولا مكتسباً وانّه يكون امّا مفرط أو مفرّط . ويشترط ان يكون سليم النّفس ولا اقلّ من كونه مريداً لها ، وان يكون متقياً ولا اقلّ ممّن يحبّ التّقوى ويكون بصدد اصلاح نفسه . والحاصل انّ الصدّيق السّليم النّفس ولو في الجملة والصّديق التّقي إذا ضمّ المرء إلى سلامة نفسه عقلَه وعلمَه أو تعلّمه يصير له من أفضل المراقبات ولابدّ للسّالك من وجدانه واستفادته منه .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، باب 14 ، ص 192 ، ح 12 . ( 2 ) - النّاس / 4 - 6 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، باب 14 ، ح 8 .